عبد الوهاب الشعراني

33

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى

له بذلك صادقهم من كاذبهم . وأما السبب الرئيسي في اهتمام الشعراني بهذه الدراسة الفريدة والتي يورد أنه لم يجد أحدا قد اعتنى بشئ منها ، يرجع إلى خوفه من أن تندرس أخلاق الصوفية باندراس تلاميذهم . ومما يؤكد صدق ما استخلصناه من أن الإمام الشعراني يعد بحق رائدا من رواد الأنثربولوجيا الحديثة أنه اتبع في دراسته نفس المنهج العلمي الذي يتبعه علماء الأنثربولوجيا في دراساتهم الحقلية والمسحية ، فهو لا يألو جهدا في فحص وتمحيص ما يسمعه ويلقاه ويشاهده أو ينقل إليه ، ويعتمد في ذلك على موازين دقيقة في إصدار الحكم على الأحداث والوقائع والمشاهدات ويبرهن على صحة ذلك بقوله : « وهي كالسيف القاطع لعنق كل من يدعى الصلاح في هذا الزمان بغير حق لأنها تغسله وتسلخه من طريق الصلاح كما تنسلخ الحية من ثوبها ، ولقد حررتها على الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر بحسب فهمي ومقامي » . ولا شك أن هذا النص للإمام الشعراني يدل دلالة قاطعة على مدى تمسكه الشديد بالكتاب والسنة قولا وفعلا وعملا وسلوكا وتطبيقا . وإذا كان الإمام الشعراني قد سبق عصره في هذه الدراسة التي